الشيخ فخر الدين الطريحي

43

مجمع البحرين

والخدان : ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق يكتنفان الأنف عن يمين وشمال . والمخدة بالكسر : الوسادة لأنها توضع تحت الخد ، والجمع مخاد كدواب . ( خرد ) الخريدة من النساء : هي الحيية ، والجمع خرائد وخرد وخرد ( خضد ) قوله تعالى : في سدر مخضود [ 56 / 28 ] أي لا شوك فيه كأنه خضد شوكة ، أي قطع . ومنه الحديث تقطع به دابرهم وتخضد به شوكتهم ( خلد ) قوله تعالى : خالدين فيها إلا ما شاء الله [ 6 / 128 ] قيل الاستثناء إنما هو من يوم القيامة ، لأن قوله ويوم نحشرهم جميعا هو يوم القيامة ، فقال خالدين فيها من يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار عذابهم في محاسبتهم ، وجائز أن يكون إلا ما شاء الله أن يعذبهم من أصناف العذاب وأن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم وإن شاء عفا عنهم فضلا . قوله تعالى : وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق . خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك الآية وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [ 11 / 106 - 108 ] قال الشيخ أبو علي : ما دامت سماوات الآخرة وأرضها وهي مخلوقة للأبد ، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء ، ولا بد لأهل الآخرة مما يظلهم ويقلهم ، وقيل إن ذلك عبارة عن التأبيد كقول العرب ما لاح كوكب وأقام ثبير ورضوى وغير ذلك من كلمات التأييد إلا ما شاء ربك هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة ، وذلك لأن أهل النار لا يعذبون بالنار وحدها بل يعذبون بأنواع من العذاب وبما هو